الشيخ محمد اليعقوبي

311

خطاب المرحلة

والسيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) يعرف دين أجداده جيداً . وهو الذي كتب لي في الثمانينات - وقد أوردته في كتاب الشهيد الصدر كما أعرفه - إننا في زمان تقية أشد من زمان الإمام الحسن ( عليه السلام ) الذي وقّع الهدنة مع معاوية . إذن ما الذي نسميه ما قام به بعد أكثر من عشر سنوات من حركة إصلاحية عبّأ لها مئات الآلاف وانتهت بشهادته ؟ وهذا السؤال لا يشمل حركة السيد الصدر ( قدس سره ) بل حتى الأئمة المعصومين ( سلام الله عليهم ) فبعد أن كان الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) يعيشون في تقية شديدة بحيث لا يستطيعون أن يسلموا على أحد ويسلّم عليهم أحد كما في الرواية في الكافي عن حماد بن واقد اللحام قال : ( استقبلت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في طريق فأعرضت عنه بوجهي ومضيت ، فدخلت عليه بعد ذلك ، فقلت : جُعلت فداك إني لألقاك فأصرف وجهي كراهة أن أشقّ عليك فقال لي : رحمك الله ولكن رجلًا لقيني أمس في موضع كذا وكذا فقال : عليك السلام يا أبا عبد الله ، ما أحسن ولا أجمل ) « 1 » تجد الإمام الصادق ( عليه السلام ) نفسه يؤسس جامعة كبرى ويتخرج على يديه آلاف العلماء في شتى حقول العلم والمعرفة فهل خالف الإمام التقية ؟ الأمر ليس كذلك بالتأكيد ولكن الجواب باختصار أن من وظائف القائد العمل على خلق أجواء وظروف يضيّق بها دائرة التقية ويوسع بها دائرة العمل الممكن وبتعبير آخر : يرجع الخطوط الحمراء التي كان يقف العمل عندها مراعاة للتقية . ومن تلك الظروف التي صنعها الإمام ( عليه السلام ) دعمه غير المعلن لثورات العلويين ضد الطغاة والمستكبرين والمستأثرين حتى روي عنه قوله ( عليه

--> ( 1 ) أصول الكافي ، الباب المتقدم / ج 9 .